علي بن أحمد الحرالي المراكشي
583
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
وكانت هي مثل ما كفلها كافلها ظاهراً كلفته باطنا ، حين أبدى الله سبحانه وتعالى له من أمره مالم يكن قبل بداله ، فكان لمريم ، عليها الصلاة والسلام ، توطئة في رزقها ، لما يكون كماله في حملها ، فيكون رزقها بالكلمة ابتداء ليكون حملها بالكلمة ، فعند ذلك طلب زكريا ، عليه السلام ، نحو ما عاين لها ، من أن يرزقه الولد في غير إبانه ، كما رزق مريم الرزق في غير أوانه ، وفي تعيين محلها بالمحراب ما يليح معنى ما ذكر من رجوليتها باطنا ، من حيث إن محل النساء أن يتأخرن ، فأبدى الله ، سبحانه وتعالى ، في محلها ذكر المحراب إشارة بكمالها . والمحراب صدر البيت المتخذ للعبادة ، وفي لزومها لمحرابها في وقت تناول الرزق إعلام بأن الحبيس والمعتكف بيته محرابه ، ومحرابه بيته ، بخلاف من له متسع في الأرض ، ومحل من غير بيت الله ، إنما المساجد بيوت أهل الله المنقطعين إليه ، فهو محلهم في صلاتهم ، ومحلهم في تناول أرزاقهم ، ففيه إشعار بحضورها ، وحضور أهل العكوف حضور سواء في صلاتهم وطعامهم ، ولذلك أنمى حال العبد عند ربه ، بما هو عليه في حال تناول طعامه وشرابه ، فأهل